العظيم آبادي
97
عون المعبود
عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب ، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين ، وما قاله الترمذي ظاهر جدا فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن سنة سبع عشرة ، وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفي في الطاعون سنة ثماني عشرة وقيل سنة سبع عشرة . وقد أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب وهذا متصل . ( وتنتفخ أوداجه ) هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج بالحركة ، وقيل هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر ( لو قالها هذا ) أي الذي احمرت عيناه وانتفخت أوداجه من شدة الغضب ( لذهب عنه الذي يجد ) أي من الغضب ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) بدل من كلمة ( هل ترى بي من جنون ) قال النووي : هو كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ، ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( فإن ذهب عنه الغضب ) أي فيها ( وإلا فليضطجع ) قال الخطابي : القائم متهيئ للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه . في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها في ما بعد انتهى . والحديث تكلم عليه المنذري وأبو داود بعد الحديث الآتي . ( عن داود ) هو ابن أبي هند ( بعث أبا ذر ) أي لحاجة من حاجاته ثم قال له ( بهذا